الشيخ الأصفهاني

52

حاشية المكاسب

يقيم البينة على أنه كان آبقا عنده ) ( 1 ) وصدق الوصف في مثله عرفا يتوقف على نحو ثبات واستقرار لا يتحققان بلا تكرار ، إلا أن الظاهر عرفا أن الفرار في يوم أو يومين لا يعد أباقا ، بخلاف ما إذا فر من مولاه شهرا أو أكثر فإنه يصدق الإباق مع أنه مرة واحدة . وأما كونه عيبا عرفا ففي الجواهر ( 2 ) أنه بحكم التالف ، وأنه أبلغ من السرقة لغيره ، فإنه سرقة لنفسه . وكلاهما لا يخلو عن مناقشة ، أما أنه بحكم التالف فهو يصح في الإباق الفعلي ، وأن بيع الآبق بالفعل بيع ما هو بحكم التالف ، دون ما إذا أبق عند البائع فباعه بعد قبضه واقباضه للمشتري ، نعم إذا كان الوصف خلقا وعادة له كان العبد في معرض كونه بحكم التالف ، وهو على فرض صحته أخص من المدعى . وأما أنه أبلغ من السرقة فوجه اعتباري محض ، ولذا لا يترتب عليه أحكام السرقة ، بل السند للرد بالإباق ما في صحيح أبي همام أن محمد بن علي قال : للرضا ( عليه السلام ) ( الإباق من احداث السنة ؟ قال : ليس الإباق من هذا إلا أن يقيم البينة على أنه كان آبقا عنده ) ( 3 ) . ومنه يتضح الجواب عما في رواية محمد بن قيس ( ليس في الإباق عهدة ) ( 4 ) فإن الظاهر هو الإباق الفعلي عند المشتري كالجنون الفعلي عنده وسائر احداث السنة ، فالمنفي في هذه الرواية هو المنفي في الرواية الأولى ، وحمل الأولى على التكرار والثانية على المتحد وإن كان ممكنا في نفسه بالتقريب الذي قدمناه من حيث العنوان الوصفي في الرواية الأولى ومجرد الإباق في الثانية ، إلا أنه بعيد ، فإن التقابل بين النفي والاثبات بكون الإباق عند البائع وكونه عند المشتري ، وإن عبر عن الأول

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 2 من أبواب أحكام العيوب ، ح 2 . ( 2 ) جواهر الكلام 23 : 280 . ( 3 ) وسائل الشيعة ، باب 2 من أبواب أحكام العيوب ، ح 2 . ( 4 ) وسائل الشيعة ، باب 10 من أبواب أحكام العيوب ، ح 2 ، هذا نص مرسلة محمد بن أبي حمزة ، أما نص رواية محمد بن قيس ( قضى علي ( عليه السلام ) : أنه ليس في أباق العبد عهدة إلا أن يشترط المبتاع ) .